الثلاثاء، 10 يناير 2012

محمد سالم بركات يحكي عن معاناة أهل القرية


إعداد و لقاء
بهاء بركات



قلت وأنا أسأل نفسي من أفضل شخصاً لأجري معه لقاء و أسأله عن قريتي وعن كل المعاناة والمآسي التي نعاني منها في القرية من حصار خانق وذل نتعرض له يومياً على المعبر و سكان القرية الذين يأخذون في التناقص كل فترة أما بسبب الهدم والتهجير أو من الحصار الذي يزيد خناقه يومياً ’ فلم يأتي في بالي سوى أبي شخص عاش الأحداث وعاش الواقع ومن أفضل أن يوصف الحدث سوى شخص يعيش الحدث والذي على الرغم من عدم كِبر سـِنه الا أنه يعلم ما ظهر وما خفي عن قريتي قرية الصمود المنسية .
-وفي البداية سألته أن يعرفني ويعرفكم بنفسه أذا أمكن ؟
السيد محمد سالم بركات البالغ من العمر 50 عاماً ويعمل في مهنة المحاماة وهو أيضاً نائب رئيس المجلس القروي المحلي ومسؤول لجنة الدفاع عن أراضي القرية .
2_ حدثنا عن موقع القرية ولماذا يشكل الموقع أهمية للأحتلال ؟
تقع قرية النبي صموئيل على أعلى جبل من جبال القدس والذي يقارب أرتفاعه عن سطح البحرما يقارب 885م ويحيط في القرية عدد من القرى مثل الجيب’ وبيرنبالا ’ وبدو ’وبيت أكسا ’ وبيت حنينا ’ وتبرز أهمية موقع القرية من كونها المدخل الشمالي للقدس وذلك ان كل الغزاة الذين دخلوا القدس قديماً أحتلوا قرية النبي صموئيل أولاً ’ وهذا يبرز أهميتها العسكرية بالنسبة للأحتلال’ ويوجد في القرية مقام النبي صموئيل والذي هو نبياً وقاضياً في بني اسرائيل .
3- حدثنا عن الأهمية التاريخية لقرية النبي صموئيل ؟
للقرية أهمية تاريخية كبيرة وذلك من زمان الفرنجة حيث سماها الفرنجة جبل الابتهاج وذلك لأنهم شاهدو القدس وأسوارها عندما أحتلوا القرية لأول مرة ’ وفي الحرب العالمية الأولى دارت على أراضي القرية معارك طاحنة بين العثمانين من جهة وبين الأنجليز من جهةٍ أخرى وقد استشهد في هذه المعارك عدداً من سكان القرية وعندما أحتل الأنجليز القرية أصبحت القدس في متناول أيديهم حيث كانت القرية تعد البوابة للقدس ’وعام 1948 وقعت معارك بين المنظمات الصهيونية وبين القاومة والعربية والفلسطينية وصمدت القرية أمام جميع هذه الهجمات وسقط عدداً كبيراً من القتلى اليهود في تلك المعارك وقد ذكرت المعركة في التاريخ الصهيوني ’ وفي عام 1967 هاجم جيش الأحتلال القرية من جميع الجوانب وأحتلوا القرية مثلها مثل باقي أراضي الضفة الغربية وبدأت السياسة الاسرائيلة تظهر حيث ضموا القرية لرام الله كباقي قرى شمال غرب القدس وعلى الرغم من انها تابعة للقدس .
4- ما هي الممارسات التي يقوم بها الأحتلال ضد القرية وسكانها ؟
لقد قامت قوات الأحتلال منذ اليوم الأول لحتلال القرية في سيطرة على المقام ورفع العلم الأسرائيلي على المقام وفتحت البابا المؤدي للمغارة حيث يوجد قبر النبي صموئيل والذي كان مغلقاً بأمر من المجلس الشرعي الأسلامي الأعلى وقاموا بتحويله الى كنيس يهودي ’وفي عام 1971 عملوا على هدم بيوت التي كانت محيطة للمسجد ونقلوا سكانها الى الطرف الأخر من القرية ومنذ ذلك التاريخ منعت تراخيص البناء وأي مشاريع عمرانية في القرية وقاموا أيضاً بزراعة الأراضي التي هجر أصحابها في الحرب بأشجار حرجية وذلك لمنع سكان القرية في الاستفادة منها ’ وعملوا كذلك على منع ترميم وتطويرمدرسة القرية حيث بقيت غرفة واحدة حتى يومنا هذا ’ وقد شرعوا في الحفر والتنقيب حول المسجد وعملوا على تحويلها الى منطقة أثرية ولم تسفر الحفريات عن أي اثار يهودية أنما أخرجت الحفريات أثار رومانية وبيزنطية ومملوكية ’ وبعد بناء الجدار الفاصل أصبحت القرية معزولة تماماً عن محيطها حيث أصبح معبر الجيب هو المنفذ الوحيد للقرية ولا يسمح لأحد غير سكان القرية في الدخول للقرية الا أذا وجد تنسيق مسبق مع الأرتباط وحتى لو كان من سكان القرية الذين لم يكونوا موجدين في القرية عندما قامت الأدارة المدنية في أحصاء سكان القرية ووضعت أسمائهم على المعبر .
5 _ ما هو الدور الذي لعبه كل من الأعلام والمؤسسات الحكومية والأجتماعية لدعم القرية وقضية القرية ؟
لقد كان الأعلام مقصر جداً في البداية حيث لم يكن للقرية أدنى ذكر في وسائل الأعلام ولكن أستطاع أهل القرية من خلال المجلس القروي والتنظيم في أيصال صوت القرية التي كانت تحتضر الى مؤسسات السلطة والأعلام ’ حيث بدأت المؤسسات في الأهتمام في القرية من وزرات ورئاسة الوزارة ’ مثل وزارة شئون الجدار ووزارة الحكم المحلي وغيرهم ’ حيث قدموا مشاريع لترميم وتطوير القرية ولكن سياسة الاحتلال وقفت عائقاً امام هذه المشاريع ’ وأما بنسبة للمؤسسات الأجتماعية فقد كان دورها في القرية خجولاً وذلك بسبب معوقات الاحتلال من جهة ومن عدم توفر الامكانات من جهتةٍ اخرى’ وأذا كان لنا أن نشكر أحد قدم لنا العون فلا بد أن نذكر القائد ياسر عرفات رحمه الله الذي قدم الكثير من الدعم لأهل القرية وخصيصاً أصحاب البيوت التي هدمت والسيد الرئيس أبو مازن الذي قدم الكثير للقرية ولكن سياسة الأحتلال وقفت أيضاً في وجه هذا الدعم ’ ورئيس الوزراء السابق أحمد قريع ’ ودولة رئيس الوزراء سلام فياض ’ ووزارة الحكم المحلي ووزارة شئون الجدار على رأسها الأخ ماهر غنيم الذي قام بزيارة القرية مرات عدة ’و أمير القدس الراحل فيصل الحسيني الذي قدم للقرية الجرار الزراعي وعيادة متنقلة (كرفان) التي لم يسمح لهم الأحتلال بإنزالها من الشاحنة حتى ’ ولجان العمل الصحي وعلى رأسهم المرحوم أحمد المسلماني والاغاثة الطبية لرعايتهم الطبية المجانية في القرية’وشكر خاص لمنظمة (معاقون بلا حدود) وعلى رأسها السيد محمد بركات أخي وزميلي الذي جعل من مؤسسته منبر للقرية أضافة الى مساعدتها لذوي الأحتيجات الخاصة في القرية وخارج القرية .
وأنا كذلك بدوري كنائب لرئيس المجلس أقدم شكري لمركز فلسطينيات على هذه المبادرة الطيبة وأشد على أيديهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق